
جارتي جوزها مـ,ـات مـ,ـوتة بشـ,ـعة جدًا في موقع الشغل، اللودر فرمه تمامًا وخلى جـ,ـسـ,ـمه مالوـ,ـش أي ملامح، ومن غباء العُمال يومها إنهم شالوه وجابوه لمراته عشان تشوفه بالحال ده، السـ,ـتات اللي وقفوا يومها وشافوا المنظر نفسيتهم اتذمرت فما بالك بمراته نفسها اللي جتلها حالة من الصـ,ـذمة لدرجة إنها فقدت عقلها ومسـ,ـتوعبتش اللي هي شايفاه، في النهاية الراجل اتدقن والسـ,ـت اتغـ,ـيرت حالتها تمامًا، صمت تام، بتقعد تايهة بالأيام ومبتتكلـ,ـمش مع أي حد بتاتًا، اللي مرت بيه للأسف مكنش هين خالص..
-
فوائد الكوسهنوفمبر 20, 2025
-
40 معتمرانوفمبر 19, 2025
-
انتخابات مجلس النوابنوفمبر 19, 2025
بعد سنة تقريبًا صاحب المصنع جالها وطلب ابنها يجي يشتغل مكان أبوه وهيديه مرتب كويس كنوع من أنواع رد الجميل لجوزها المتوقي، وراح الشاب الصغير يشتغل مكان أبوه لمدة سنتين وبقا بيجيب دكتور لأمه يعالجها وحالتهم بقت كويسة جدًا، بس يشاء الله وللمرة التانية الواد يمـ,ـوت زي أبوه وبنفس الطريقة وفي نفس الموقع، ويتهرس تحت اللودر ويروح لأمه عشان تبص عليه نظرتها الأخيرة..
الست وقتها فقدت كل اللي باقي من عقلها، الواد اتدقن وهي اتجننت تمامًا، حالتها يوم بعد يوم كانت بتسوء تمامًا، بتقعد قدام باب البيت شعرها منكوش وبتكلم نفسها، بتنادي على جوزها وابنها وتفضل تطلب منهم حاجات يشتروها، الناس أشفقوا عليها وبقوا بيبعتولها أكل بصورة يوميًا، بس أطفال الشارع مع الوقت كانوا بيضيقوها لحد ما طلع عليها مع السنين اسم (عفاف المجنونة) بقا الأطفال يضىربوا بيتها بالحجارة وتطلع من بيتها تصىرخ وتجري وراهم، يحدفوها بالطوب وهي قاعدة ويضحكوا، يخبطوا على باب بيتها بالليل ويجروا كنوع من أنواع اللعب، حتى الناس تناسوا مصيبتها وتأقلموا عليها إنها مجنونة وعايشة وسطهم..
لحد ما بدأ الناس يلاحظوا أمر عجيب عليها يوم بعد يوم، عفاف كانت بطنها بتكبر رغم إنها وصلت للستين تقريبًا من عمرها وكأنها حامل، وأنا وأكتر من واحدة ست تأكدنا إن الست دي حامل ومحدش كان عارف هي حامل من مين بالظبط وازاي تحمل في العمر ده من الأساس..
ناس طىعنت فيها وناس وقفوا عن الكلام وناس تبنوا نظرية تالتة خالص وقالوا الست دي حامل من الحن، بس محدش قدر ينتصر لكلامه لأن اللي بيحصل ده كان أغرب من الخيال زي ما بيقولوا، وأنا كنت من ضِمن الناس اللي طىعنوا فيها، لأني كان بيتي في وش بيتها على طول، وكنت بسمع صوت صىراخها بالليل، وكنت بشوفها وبخاف من شكلها وبتمنى إنها تمـ,ـوت انهاردة قبل بكرة، بس مكانتش بتمـ,ـوت، والأغرب من كدا إن الست خلفت بالفِعل، سمعنا صوت صىراخها في لبلة، وواحدة من المنطقة أشفقت عليها لما صىراخها زاد ودخلت وساعدتها إنها تولد، الست خرجت بعدها وشها لونه أسود وبتترعىىش وعمالة تقول (سلامٌ قولا من رب رحيم)
وعرفنا مع الأيام هي ليه كانت بتقول كدا، الست خلفت بنت مشىوهة، جلدها مكرمش وشكلها غريب، 7 سنين كاملين بتقعد ببنتها قدام الباب يراقبوا اللي رايح واللي جاي بنظرات محيفة، كنت عايشة في خوف وقلق وتوتر رغم إنها عمرها ما اتسببت ليا بالأدى إطلاقًا..
لحد ما مىاتت الست، سمعنا صوت بكاء بنتها ولما الناس دخلوا لقوا الست مـ,ـيتة في صالة البيت في هدوء تام، خدوها ودقنوها وبنتها ورثت مكانها قدام الباب، تقعد قدام الباب طول اليوم مبتتكلمش، اللي يشفق عليها ويديها أكل تاكل، وأخر اليوم تدخل وتقفل باب البيت عليها اللي مكنش بينور إطلاقًا لأن شركة الكهربا قفلت عليهم النور لأنهم مبيدفعوش..
كنت بكره البنت وبتمنى اليوم اللي يجي وتمـ,ـوت زي أمها ونتخلص منهم للأبد، لحد ما في يوم شوفت ابني الصغير اللي عنده 6 سنين بيلعب مع البنت قدام باب بيتهم، والغريب إنها كانت مبتسمة وماسكة ايده وبيلعبوا، جريت زي المجنونة وضىربتها عشان تبعد عنه وشديت الواد ودخلت البيت، ضىربته علقة محترمة وحىذرته إنه يلعب مع البت المجنونة دي مرة تانية..
البت بصتلي يومها بدون ما تتكلم بكلمة واحدة، بعد يومين شوفناها قدام باب البيت مرمية زي الحبوان وعمالة تطلع مادة بيضا من بوقها وترجع في نص الشارع، الكل كان بيراقبها في صمت، محدش اتدخل ولا قرب منها لحد ما مىاتت، وخدوها دفىنوها جمب أمها واتنفست أخيرًا، أيا كان اللي حصل المهم إنها ماتت واتخلصنا من الشر اللي لازمنا سنين طويلة ده..
بعد أيام من الحاذثة دي كنت على سطح البيت أخر النهار بخبز العيش على الفرن واتفاجئت البنت واقفة على السطح اللي قدامي بتراقبني في صمت تام، جسمي كله اتكهرب وأنا عمالة أبص ناحيتها وافرك في عيني وأنا مش مصدقة، البت دي ماتت، ازاي أنا شايفاها، لحد ما الشمس غابت ومبقتش عارفة أشوفها كويس..
فتحت بعدها بيوم البلكونة بتاعتي ولمحتها بتبص ناحيتي من الشباك القديم بتاع بيتهم، استعذت بالله من الشبطان الرجيم وقفلت البلكونة بتاعتي، لحد ما اختفى ابني الصغير مرة واحدة وقلبنا عليه الدنيا كلها، وفي الآخر سمعنا صوته جوة بيت عفاف، كسرنا الباب ودخلنا لقيناه جوة مبسوط وعمال يضحك وبيقول إنه كان بيلعب مع (أشجان) بنت عفاف، خدته برة البيت وأنا مرعوبة وحىبسته في بيتي وحىرمت عليه يخرج بتاتًا، الغريب إنه معترضش ولا زعل رغم إنه في وضع تاني كان فضل يعيط، وبقا فعلًا مبيخرجش من البيت ليل نهار، دايما في أوضته ودايمًا سمعاه بيكلم حد، ولما سألته قالي إن أشجان بتلعب معاه وبتجيله كل يوم في أوضته..
كلامه كان مرعىب لأبعد مدى، مرعب لأني كنت فعلًا بشوف البنت في بيتي وبحس بوجودها، وكان دايما يقولي حطيلي أكل أنا وأشجان لأنها بتحب أكلك، وفضلت على الحال ده لحد ما بدأت بطني تتعبني تعب غير طبيعي، كنت بصحا بالليل على نىار بتحىرق في بطني، كنت بشوف أىلم وكأني بتعىذب بالنىار، أيام طويلة لحد ما الدكتور قالي الجهاز الهضمي عندك بقا تالف كله ومستحيل تكوني عايشة بجهاز هضمي زي ده، وقال لابني الست دي هتمـ,ـوت خلال أيام..
….
أمي مىاتت، وأنا بس اللي قولت للناس إنها ودت طبق لأشجان قبل مـ,ـوتها بيوم فيه رز وفراخ ومحطوط فيهم سىم، أمي اللي قـ,ـتلت (أشجان) ولما أشجان كانت بتجيلي كنت بشوفها بتحط سىم لأمي في الأكل عشان تنتىقم منها ومكنتش بقدر أعترض، أمي كانت ست قلبها أسىود مأشفقتش على عفاف اللي جوزها وابنها ماـ,ـتوا مـ,ـوتة بشىعة، مأشفقتش على بنتها اللي عمرها ما أذت حد في حياتها حتى لو كان أبوها من الحن..
أمي قـ,ـتلتها وتستحق نهايتها، أنا دلوقتي بحكي حكاية أمي وأنا بحضر رسالة الدكتوراه بتاعتي تحت عنوان (تقبل التعايش مع المختلفين عنا)..








